الشيخ الأصفهاني
68
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
[ الاستدلال بحديث السعة على البراءة في الشبهات الحكمية ] 20 - قوله ( قدّس سرّه ) : فإنه يقال لم يعلم الوجوب أو الحرمة « 1 » . . . الخ . بيانه أن إيجاب الاحتياط : إن كان نفسيا - بأن كان فعل محتمل الوجوب - بما هو محتمل الوجوب - واجبا حقيقة ، لمصلحة فيه بهذا العنوان ، أو كان فعل محتمل الحرمة - بما هو - حراما حقيقة ، لمفسدة فيه بهذا العنوان - فالتكليف الواقعي ، وإن كان مما لم يعلم ، إلا أن التكليف الفعلي بعنوان آخر معلوم ، فإذا علم - ولو بعنوان من العناوين الطارية - خرج عن كونه من ( ما لا يعلمون ) فيكون دليل الاحتياط الموجب للعلم بالتكليف بعنوان آخر رافعا لموضوع دليل البراءة حقيقة . وإن كان إيجاب الاحتياط طريقيا ، أي إنشاء بداعي تنجيز الواقع باحتماله ، فالواقع على حاله مما لم يعلم ، وكما أن دليل الاحتياط منجّز للواقع المحتمل ، كذلك دليل البراءة معذّر عن الواقع المحتمل ، فيتعارضان . ويمكن أن يقال : أمّا إن كان الاحتياط واجبا نفسيا ، فوروده مبنيّ على ظهور ( ما لا يعلمون ) في دليل البراءة في الأعم على ما تقدم . مع أن ظاهره أنهم في سعة من التكليف الذي لا يعلمونه ، لا في سعة مما لا يعلمونه ولا يعلمون حكم ما لا يعلمونه . وبالجملة : فرق بين التعميم من حيث العناوين الذاتية والعرضية ، وبين
--> ( 1 ) كفاية الأصول / 342 .